محمد حسين يوسفى گنابادى
36
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يمكن اجتماعهما كما لا يمكن اجتماع البياض والسواد « 1 » . ثمّ ناقش سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله على المحقّق الخراساني رحمه الله بوجه آخر أيضاً في تعليقته على الكفاية بقوله : وأمّا حديث اجتماع الضدّين اعتقاداً أو حقيقةً ، فيمكن دفعه ، فإنّ العلم كالشكّ من عوارض المعلوم بوجه ، كالشكّ الذي من طوارئ المشكوك ، فكما أنّ المشكوك بما أنّه مشكوك موضوع يمكن تعلّق حكم متضادّ للذات به - بناءً على صحّة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بنحو الترتّب - كذلك المعلوم بما أنّه معلوم يصحّ تعلّق حكم منافٍ للذات به . نعم ، جعل الحكم المنافي للذات لعنوان المعلوم يوجب اللغويّة ، لكن هذا أمر آخر غير الامتناع الذاتي « 2 » ، إنتهى . توضيحه : أنّا لو أغمضنا عن مسألة اللغويّة لأمكن القول بجواز جعل حكم مخالف للحكم المقطوع ، كجعل الحكم الظاهري المخالف للحكم الواقعي المشكوك فيه ، فإنّ شيئاً إذا كان بعنوانه الأوّلي نجساً مثلًا ، ثمّ شككنا في ذلك الحكم الواقعي - لعدم وصول دليله إلينا - جعل الشارع هذا الشيء بعنوان أنّه مشكوك الحكم موضوعاً للطهارة الظاهريّة ، وهذا الحكم الظاهري متأخّر عن الواقعي برتبتين ، لأنّ الحكم الواقعي متقدّم على الشكّ فيه ، والشكّ فيه متقدّم على الحكم الظاهري ، فهذا الشيء المشكوك طهارته ونجاسته محكوم بحكمين شرعيّين : النجاسة الواقعيّة المتعلّقة به بعنوانه الأوّلي ، والطهارة الظاهريّة
--> ( 1 ) على أنّ الأمر والنهي المتعلّقين بشيء واحد لو توجّها إلى مكلّف واحد لكان تكليفاً بالمحال ، وهو ممتنع ، كالتكليف المحال . م ح - ى . ( 2 ) أنوار الهداية 1 : 38 .